العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
الاقتراح على الله ، بل عليهم التسليم لله ، والانقياد لامره ، والاكتفاء بما جعله كافيا ، أما كفاكم أن أنطق التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم بنبوتي ودل على صدقي ، وتبين لكم فيها ( 1 ) ذكر أخي ووصيي ، وخليفتي في أمتي ، وخير من أتركه على الخلائق بعدي : علي بن أبي طالب ، فأنزل ( 2 ) علي هذا القرآن الباهر للخلق أجمعين ، المعجز لهم عن أن يأتوا بمثله ، وأن يتكلفوا شبهه ، فأما ( 3 ) هذا الذي اقترحتموه فلست أقترحه على ربي عز وجل ، بل أقول : إن ما أعطانيه ربي من دلالة هو حسبي وحسبكم ، فإن فعل عز وجل ما اقترحتموه فذاك زائد في تطوله ( 4 ) علينا وعليكم ، وإن منعنا ذلك فلعلمه بأن الذي فعله كاف فيما أراده منا . فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله من كلامه هذا أنطق الله البساط فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا أحدا صمدا قيوما أبدا لم يتخذ صاحبه ولا ولدا ، ولم يشرك في حكمه أحدا ، وأشهد أنك يا محمد عبده ورسوله ، أرسلك بالهدى ودين الحق ليظهرك على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد أن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف أخوك ووصيك وخليفتك في أمتك ، وخير من تتركه على الخلائق بعدك ، وأن من والاه فقد والاك ، ومن عاداه فقد عاداك ، ومن أطاعه فقد أطاعك ، ومن عصاه فقد عصاك ، وأن من أطاعك فقد أطاع الله ، واستحق السعادة برضوانه ، وأن من عصاك فقد عصى الله ، واستحق أليم العذاب بنيرانه . قال : فعجب القوم فقال ( 5 ) بعضهم لبعض : ما هذا إلا سحر مبين ، فاضطرب ( 6 ) البساط وارتفع ، ونكس مالك بن الصيف وأصحابه ( 7 ) حتى وقعوا على رؤوسهم ووجوههم ، ثم أنطق الله تعالى
--> ( 1 ) بين فيها خ ل ، وهو الموجود في المصدر . ( 2 ) وأنزل خ ل . ( 3 ) وأما خ ل . ( 4 ) تطول عليه : امتن عليه . ( 5 ) وقال خ ل . ( 9 ) واضطرب خ ل . ( 7 ) وأصحابه عنه خ ل . وهو الموجود في المصدر .